اسماعيل بن محمد القونوي
196
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( ما يضاف إلى غيره ) أي ينضم على غيره ليعمده أي ليقيمه إما أولا أو بعد اعوجاجه فيلزم العون والاعطاء لكن الأول أحرى فأصله صفة مشبهة بوزن ملح استعمل هنا في المصدر لما ذكرنا والعون المعان من قبيل سواد أسود للمبالغة وكذا العطاء المعطى . قوله : ( ليعمده ) أي ليقيمه من قولهم عمده وأعمده إذا اقامه بعماد وهو والعمود بمعنى . قوله : ( والمخصوص بالذم محذوف أي رفدهم وهو اللعنة في الدارين ) إشارة إلى أن الكلام استعارة تهكمية إذ اللعنة خسران عظيم وإطلاق العون والعطاء عليها بتنزيل التضاد منزلة التناسب مثل قوله : وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ [ هود : 98 ] . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 100 ] ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ ( 100 ) قوله : ( أي ذلك النبأ ) أي إفراد اسم الإشارة مع أن المشار إليه الأنباء المتعددة للتأويل بالنبأ وهو اسم جنس ينتظم القليل والكثير وصيغة البعد لتفخيم البناء وتهويله . قوله : ( من أنباء القرى المهلكة ) الإضافة لأدنى ملابسة أو المضاف مقدر وإسناد المهلكة من قبيل المذكور . قوله : ( مقصوص عليك ) أشار إلى أن نقصه خبر مؤول بالمفرد وحكاية الحال الماضية ومن أبناء القرى إما خبر أول أو حاله من المبتدأ عند من جوزه وأما العكس فلا ينتظم له كلام المص وإن ساغ في نفسه وفائدة الخبر باعتبار قوله : مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ [ هود : 100 ] أو بإفادة أن ذلك البناء بعض أنباء القرى المهلكة مقصوص عليك ومنها ما لم نقصه عليك فكن يا أيها النبي متسليا فإن القرية التي أخرجتك قد حان تدميرها لشدة شكيمتها هكذا جرت عادة اللّه تعالى مع المجرمين والحمد للّه رب العالمين . قوله : ( من تلك القرى باق كالزرع القائم ) نبه به على أنه استعارة تبعية وجعل المشبه به الزرع القائم مع أن القائم أعم لقرينة حصيد إذ هو مختص بالزرع أشار إليه بقوله عافى الأثر ماحي الرسم والأثر فإنه أشار به إلى أن حصيد مستعار للعافي الأثر أخره مع أنه أبلغ في الزجر لرعاية الفاصلة . قوله : ( ومنها عافى الأثر كالزرع المحصود ) إشارة إلى أن فعيلا بمعنى مفعول . قوله : ( والجملة مستأنفة ) فلذا اختير الفصل . قوله : ( وقيل حال من الهاء في نقصه وليس بصحيح إذ لا واو ولا ضمير ) القائل أبو البقاء قوله : والجملة مستأنفة فإنه تعالى لما قصى في هذه السورة أبناء الرسل وأممهم ووخامة عاقبة المكذبين اتجه السائل أن يقول هذه القرى المقصوصة ما حالها أباقية آثارها أم لا فأجيب بأن بعضها باقي الأثر وبعضها فان عديم الأثر . قوله : إذ لا واو ولا ضمير أي لا رابط من الجملة الحالية بذي الحال أما فقد الواو وإن كان